بسم الله الرحمن الرحيم
تمر العصور و تكتمل الأزمنة و الدهور و يبقى وجه ذو الجلال و الإكرام راية نصر للإنسان أيما كان المكان و أينما طرق الزمان. و اليوم يجدد الإنسان عهده للباري عز و جل بوفائه للوعود و عهود التضحية بأغلى ما لديه كما ضحى نبينا و نبي البشرية سيدنا إبراهيم عليه صلواته و سلامه.
في كل عام و في مثل هذه الأيام تتوافد ملايين الناس من كل أقطار الأرض من الشرق إلى الغرب و من الشمال إلى الجنوب و بكل ألوانهم و أشكالهم و بكل أنماط حياتهم و اختلاف ألسنتهم إلى مكة المكرمة ارض الطهر و البركة راجين شفاعة الله ((عز وعلى.)) يأتون مكللين بثياب بيضاء مختلعين كل شوائب التمييز و الأنانيات اللاأنسانية لكي يلتقوا و بمكان واحد و حول نقطة واحدة و يطوفوا معا و ينسجموا معا و ينسوا كل الخلافات و الاختلافات بينهم لكي يروا الله عز و جل مركزا للحياة و دليلا للمرجعيات. يمارسون طقوسهم و نسكهم ضمن برنامج محدد و في إطار زمني مميز,كل على حد سوى و لكن كلهم مثل بعض و لا يختلفون قيد أنملة عن الأخرين فهناك لا وجود للمرجعيات و لا وجود للتفضيلات بل "إن أكرمكم عند الله اتقاكم" . إنها ليست شعيرة إسلامية فحسب بل موروث من الحضارة البشرية المنزلة من السماء و المكتملة على يد الأنبياء و الصديقيين واحد
























